قطب الدين الراوندي
396
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( بيانه ) السعدان : نبت له شوك له ثلاثة أرؤس على أي وجه وقع على الأرض يكون له رأسان حادان إلى فوق يعقر الواطىء عليه . فأقسم عليه السلام أن المقام على مثله أحب إليه من أن يظلم أحدا ، ومن علم أنه يموت سريعا كيف يظلم . ثم حكى ما جرى بينه وبين أخيه عقيل ( 1 ) ، لما طلب منه أن يدفع إليه من بيت مال المسلمين زيادة على نصيبه لضر أولاده ، فدفعه عن ذلك . ثم أومأ إلى هدية أهديت إليه فردها . ثم حلف أن لو أعطي الدنيا بما فيها ليسلب من نملة قشر حبة من الشعير ما فعل ، فالدنيا في عينيه هينة . وبات فلان : أي فعل كذا بالليل ، كما يقال ظل للنهار .
--> ( 1 ) هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي ، أخو أمير المؤمنين لامه وأبيه ، وكان بنو أبى طالب أربعة : طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين ، وعقيل وهو أسن من جعفر بعشر سنين ، وجعفر وهو أسن من علي عليه السلام بعشر سنين ، وعلي عليه السلام أصغرهم سنا وأعظمهم قدرا ، بل هو أعظم الناس بعد ابن عمه النبي صلى اللَّه عليه وآله قدرا . وكان عقيل يكنى أبا يزيد ، وكان أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ، ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب ، وكان في أواخر عمره قد ذهب بصره ، وكان أسرع الناس جوابا وأشدهم عارضة . توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين وعمره ست وتسعون سنة . أنظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 - 25 ، سفينة البحار 2 - 215 .